تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
18
محاضرات في أصول الفقه
إلى وجود الضد الآخر ، لا إلى وجود سببه ، أو عدم مقتضي نفسه . أقول : هذا الوجه في غاية المتانة والاستقامة ، ولا مناص من الالتزام به ، ولا سيما بذلك الشكل الذي بيناه . وذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) وجها ثالثا لاستحالة مقدمية عدم الضد للضد الآخر . وإليك نصه : ( وذلك لأن المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلا عدم اجتماعهما في التحقق ، وحيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله بل بينهما كمال الملاءمة كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة ، من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدم أحدهما على الآخر كما لا يخفى ، فكما أن قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر كذلك في المتضادين ) ( 1 ) . أقول : توضيح ما أفاده ( قدس سره ) : أن المنافرة والمعاندة بين الضدين كما تقتضي استحالة اجتماعهما في التحقق والوجود في زمن واحد كذلك تقتضي استحالة اجتماعهما في مرتبة واحدة ، فإذا استحال اجتماعهما في مرتبة واحدة كان عدم أحدهما في تلك المرتبة ضروريا ، وإلا فلابد أن يكون وجوده فيها كذلك ، لاستحالة ارتفاع النقيضين عن الرتبة . مثلا : البياض والسواد متضادان ، وقضية مضادة أحدهما مع الآخر ومعاندتهما استحالة اجتماعهما في الوجود في موضوع وفي آن واحد أو رتبة واحدة ، فكما أن استحالة اجتماعهما في زمان واحد تستلزم ضرورة عدم أحدهما في ذلك الزمان كذلك استحالة اجتماعهما في رتبة واحدة تستلزم ضرورة عدم واحد منهما في تلك الرتبة ، لاستحالة ارتفاع النقيضين عن المرتبة أيضا ، بأن لا يكون وجوده في تلك المرتبة ولا عدمه . ومن ذلك يعلم : أن مراده ( قدس سره ) : من أنه لا منافاة بين وجود أحد الضدين وعدم الآخر ، بل بينهما كمال الملاءمة ما ذكرناه : من أن المضادة بين شيئين لا تقتضي إلا
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 161 .